للكاتب : عباس الحايك
التاريخ : الثلاثاء 16-08-1431 هـ 02:27 مساء
عدد الزيارات : 218 - التعليقات : 0
جريدة اليوم
دائما ما يحتفى بالتراث، وتستعاد عادات وتقاليد وموروثات شعبية عبر كتابات وبحوث، وبمهرجانات تراثية احتفالية، يعاد فيها تمثيل هذه الموروثات. وغالبا ما يميل هذا الاحتفاء إلى المتحفية في استعراض المظاهر التراثية، وهذه المتحفية تتقارب مع الكتابات البحثية الجافة التي تتناول التراث وتميل إلى البكائية على الزمن الذي مضى والإرث الذي ضاع.
في المملكة هناك موروثات شعبية في كل مدينة ومنطقة، يجمعها مهرجان الجنادرية للثقافة والتراث وهو المهرجان الأهم على الصعيد التراثي والثقافي في هذا البلد، وهذا المهرجان يهتم بالتراث وبنقله للأجيال المتعاقبة، ولكن يبقى هذا التراث عنوانا للعرض، في أروقة المهرجان، وبطبيعة الحال هذه وظيفة مهرجان بهذا الحجم، وظيفته العرض لجمهوره.
في المنطقة الشرقية، ونحن في إجازة صيفية تبدو فيها مهرجاناتها الترفيهية باهتة، ومقتصرة على بعض المجمعات التجارية رغم ما تملكه المنطقة من موروثات شعبية وفلكلور يستحق أن يكون له مهرجانه الخاص خاصة في الصيف لتعريف زوار المنطقة بهذا الفلكلور، فهنا قرى لازالت تحتفظ بشكلها العمراني القديم، بجدارنها وحجارتها وأزقتها، لازالت قرى تراثية مسكونة بالناس وببساطة عيشهم، وسيأتي يوم عليها تكون مجرد صورة، وانقاض قرى حلت محلها الفلل والبيوت الفارهة. في البحرين، أطلقت وزارة الثقافة والاعلام هناك مبادرة للحفاظ على تراث المدن البحرينية وهويتها التراثية، فكما احتفى مهرجان الصيف (تاء الشباب) العام الماضي بمدينة المحرق، احتفى هذا العام بمدينة المنامة، حيث أحيلت جدران البيوت الخارجية إلى معارض تصوير، والأزقة إلى مسرح لتقديم العروض المسرحية التراثية، والأسواق الشعبية، حيث امتزج الواقعي بالمجسد، فهناك ليس ثمة فاصل بين القرية التراثية، ليس بمعناها المتحفي، بالناس القاطنين المدينة والمارين من سياح وزوار.
نحتاج إلى مبادرات حقيقية من جهات أهلية ورسمية وإنقاذ ذاكرتنا التي ستذوي عن قريب أمام الحضارة الجديدة التي فرضت علينا، وستبقى هذه المظاهر الفلكلورية في الصور أو في الكتب، فقط لنتباكى على زمن مضى.