للكاتب : عباس الحايك
التاريخ : الثلاثاء 29-09-1431 هـ 07:35 صباحا
عدد الزيارات : 153 - التعليقات : 0
جريدة اليوم
حين يثار موضوع مشكلات المسرح السعودي، يتبادر المسرحيون إلى تعليق جل هذه المشكلات على شماعة الدعم الرسمي وغياب المسارح والبنية التحتية وغياب التنظيم للحراك المسرحي، متناسين أن من أهم مشكلات المسرح التي بان وجهها هي فهم هؤلاء المسرحيين للمسرح الذي يراد، وتطلب له كل تلك المطالب التي بحّت لها اصواتهم.
ما هو المسرح الذي نسعى جميعا لأن تستمر وزارة الإعلام في دعمه بعد إطلاق جمعية للمسرحيين، ومهرجان مسرحي ينتظر انطلاق نسخته الثانية بعد التجديد؟. هل هو المسرح الذي بدأ يتكرس في المناسبات كالأعياد وإجازات الصيف والتي تتبناه جهات ليست ذات علاقة بالمسرح؟، هل المسرح هو ما يستقدمون له نجوما ويدفعون لهم أموالا طائلة ولا يقدمون سوى أفيهات ونكات سمجة وألفاظ ساخرة لا معنى لها؟، هل المسرح الذي نتطلع إليه هو ذلك الذي يستجدي الضحك حتى لو بالسماجة وبالتهريج الذي يفتقد للقيمة والمعنى؟، وهل المسرح الذي يتباكى عليه المسرحيون هو ذلك الذي تحوّل إلى سلعة يعتاش عليها أنصاف الممثلين وتجار التهريج الذين يطلقون على أنفسهم منتجين ومسرحيين؟.
في الماضي قيل عن المسرح: إنه أبو الفنون، وقيل أيضا: أعطني مسرحا أعطيك شعبا، فهل سيثبت من أطلق هذه العبارات على رأيه لو شاهد كيف يباع المسرح ويشترى، هل سيؤمن بأن هذا النوع مما يسمى مسرحا هو ذاته الذي سيعطينا شعبا واعيا، هل هو نفسه المسرح الذي أسست لأجله النظريات والدراسات الأكاديمية، وهل هو ذاته ما حارب لأجله رواد المسرح وآباؤه؟.
كان فهم المسرح على أنه الأنموذج الذي يقدم باسم الكوميديا على خشبات عربية وخليجية مسيئا للمسرحيين، فهم لا يرتضون أن يكون ابو الفنون مجرد أفّيه ونكتة سمجة وسخرية، ولكنهم الآن صاروا يؤسسون أنفسهم لهذا المفهوم بعدما انساقوا لمتطلب السوق وليس متطلب الجمهور، فالمال وحده من يؤسس لمفهوم جديد قديم للمسرح.. يبدو أن المسرح الحقيقي لن يبقى له مكان.