رئيس جمعيةالثقافة والفنون مطالبا بتشجيع المواهب:على وزارةالإعلام إصدارتصاريح مزاولة الأنشطةالثقافية    |   أسبوع ثقافي في فنون جازان    |   الفوتوغرافي الجاسم ثالثاً في «مهرجان الزيتون» بالجوف    |   أمسية «رياحين» تجمع هموم وتهاني في الدمام    |   دورة للنحت في “فنون الدمام”    |   دورة للخط بفنون الطائف    |   ثقافة الجوف تعلن الفائزين بمسابقة أفضل صورة للزيتون    |   «فنون أبها» تقيم ورشة نسائية للفن التفاعلي    |   فنون الباحة تنظم ورشة تشكيلية نسائية اليوم    |   المقامات الموسيقية في فنون الرياض    |   

القائمة الرئيسية


أقسام الاخبار

  • أخبار ومتابعات
  • الفنون المسرحية
  • الفنون التشكيلية
  • التراث والفنون الشعبية
  • التصوير الضوئي
  • اللجنة النسائية
  • الفنون الموسيقية
  • حصاد الاسبوع

  • معرض الصور







    الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون » الأخبار » حصاد الاسبوع


    جريدة الرياض

    يزدهي شهر مارس من كل عام بأنشطة ثقافية وفنية متنوعة في بلادنا. فلدينا مناسبات ثقافية كبيرة يدعى لها الضيوف من الخارج، وتشارك فيها وفود ودول وأفراد من الداخل ومن الخارج، لعل أبرزها المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية، وجائزة الملك فيصل العالمية، ومعرض الكتاب الدولي. وهذه مناسبات ثابتة، يضاف إليها أنشطة وفعاليات أخرى تقيمها بعض الجهات والمؤسسات.

    وفي كل عام، نبتهج بوجود فعاليات متجدّدة وأنشطة مختلفة، لأنها تعطي الجمهور فرصة للاطلاع والتعرّف على الجديد وتكوين العلاقات وبناء جسور التواصل مع الأفراد والجهات. فعلى سبيل المثال، نظّمت وزارة التعليم العالي المؤتمر العلمي الأول للطلاب والطالبات خلال هذا الأسبوع، الذي بدأ يوم الأثنين الماضي ويستمر حتى هذا اليوم (الخميس). كما تقيم جامعة الملك سعود ندوة دولية عن "قضايا المنهج في الدراسات الأدبية واللغوية"، ينظّمه قسم اللغة العربية وآدابها خلال الأسبوع القادم. كما قدّمت جامعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز هذا الأسبوع فعاليات بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسها. وثمة جهات أخرى لها أنشطة ضخمة اختارت أن تقيمها خلال هذا الشهر.

    وكنتُ قد تساءلت قبل سنوات عن السبب في تجميع هذه الفعاليات والأنشطة في أوقات متقاربة، واقترحت إيجاد آلية تنظيمية لكي يستمر النشاط طوال السنة دون أن تزدحم جداول الناس بهذه المناسبات في فترة معينة. وذكر لي سعادة الدكتور عبدالعزيز بن سلمة أنه رفع بدوره إلى الجهات العليا اقتراحًا شبيهًا بذلك، بهدف الاستفادة من جميع المنجزات وإعطاء فرصة أوسع للجميع لاستثمار الوقت والاستفادة ممّا يقدّم.

    وقد مضت فترة دون أن نجد أي تحرّك من أمانة مدينة الرياض أو من غيرها من الجهات لوضع برنامج للأنشطة الثقافية الكبرى التي تُقام بما يضمن التنسيق بين مختلف الجهات الراغبة في تقديم نشاط سنوي كبير. ولا نزال نُفضّل إقامة أنشطتنا في هذا الشهر، مما يجعلنا نتساءل عن السرّ في هذا الشهر ومدى ارتباطنا به. وقد دعاني لهذا السؤال، أنني ممّن اقترح توزيع الأنشطة على مدار السنة، وفي الوقت نفسه، كنت ضمن اللجنة التي اختارت شهر مارس لإقامة الندوة الدولية لقضايا المنهج في الدراسات اللغوية والأدبية.

    والآن، بعد أن مضى وقت كافٍ على الاقتراح الذي قدّمته في هذه الزاوية، ومضى وقت (بحدود سنتين) على اقتراح شهر مارس للندوة التي ستقام الأسبوع القادم، أستطيع أن أتبيّن السبب الذي يربطنا بهذا الشهر. ففي الغالب، حينما نريد إقامة نشاط معين، فإننا نفكّر بالفصول الدراسية ولا يغيب عن الذهن ملاحظة المناسبات الدينية والإجازات؛ وعندما نفكّر بالعام الجديد، نختار الشهر الثالث، لأسباب منها، أنه في بداية فصل دراسي، يكون الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والأهالي في وضع اجتماعي وعملي أفضل مما لو كان الأمر في نهاية الفصل الذي ينشغل فيه الناس بالاختبارات وخلافها.

    يضاف إلى ذلك، أن شهر مارس يُعدّ في بلادنا من شهور الربيع، حيث يظهر بالقرب من منتصفه نجم النوروز الذي يحسم التداخل بين البرد والربيع نهائيًا، فبعد ظهور هذا النجم، يتحسّن الجو، وتبدأ النباتات والزهور بالتفتّح وتتغير ألوان أوراق الشجر، ويصبح تلقّي الهواء البارد متعة وجمالا.

    وقد اعتدنا في طفولتنا أن نحتفل بانسلاخ شهور البرد بالذهاب إلى مكان جميل في البر. وفي الغالب تكون الأرض في ذلك الوقت مكتسية بالعشب وقد غطتها الزهور. وتذهب العائلة منذ الصباح الباكر إلى البر وتبقى فيه حتى المساء، وأتذكر أننا بعد تناول وجبة الغداء، نبدأ بالغناء ونرمي الثياب السوداء الشتوية ونستبدلها بالثياب البيضاء الصيفية. ثم لانعود إلى تلك الملابس السوداء مرة أخرى حتى يأتي شتاء العام القادم. كانت هذه بعض مظاهر الاحتفال بالربيع؛ التي وإن لم نمارسها اليوم إلا أنها مخزّنة في ذاكرتنا، وربما نستدعيها بشكل غير واعٍ ونربطها بهذا الشهر.

    وثمة احتمال آخر لذهاب عقولنا نحو اختيار شهر مارس، ورغم أنه احتمال بعيد لكنه ممكن وخاصة أنه مرتبط بقيم ثقافية ودينية ذات تأثير قوي في شخصيتنا. وهذا الاحتمال هو أن شهر مارس يعدّ الشهر الثالث من شهور السنة الميلادية، ويمثل الرقم ثلاثة أهمية في رؤيتنا للأعداد، وله مكوّن من الرصيد الثقافي في ذاكرتنا. فمثلا، تؤكد الأدبيات بأن قدر الطبخ لكي لاينقلب لابد أن يكون على ثلاث دعّامات كالأحجار أو "أثافي"؛ وأن المحاولة الثالثة هي التي تؤخذ بعين الاعتبار؛ ومنها أن الثالثة ملزمة، فقد يُعفى المرء من الخطأ الأول والثاني لكنه لايعفى من الخطأ في المرة الثالثة كما هي الحال في الطلاق. وفي الثقافة الشعبية يقولون عمّن يخطئ عليك: "الأوّلة لاتهتم، والثانية خذها وارمها جنب الجدار، والثالثة حطّها قدّام عيونك". وفي الثقافة العربية، أن الركب لايكونون إلا ثلاثة. والرقم ثلاثة يعدّ وترًا، والتسبيح يكرر ثلاث مرات، وفي العادات أن يطلب من الضيف أن يقيم ثلاثة أيام وإذا أكل أقل من ثلاث تمرات أو شرب أقل من ثلاثة فناجين من القهوة يطلب منه أن يكملها ثلاثة لكي يوتر!

    هذه بعض الممارسات التي نقوم بها في حياتنا اليومية مع الرقم ثلاثة، وهناك مفاهيم كثيرة مرتبطة بهذا الرقم بعضها فلسفي وبعضها علمي وبعضها تجريبي، ولكن من غير المتوقع أن لها تأثيرًا على تفكيرنا بشكل واضح.

    ومما سبق من اعتبارات ثقافية لها أهمية عملية، يمكن القول بأننا نميل إلى شهر مارس، حتى لو لم نقصد ذلك، وكل جهة أو شخص يجد أنه من الأنسب إقامة نشاطه في هذا الشهر الذي ابتعد عن البرد ولم يقع في حمأة الصيف بعد. ومن هنا، فلعله من المناسب أن نعتبر شهر مارس هو الشهر الثقافي في السعودية، على أن يتّخذ صبغة رسمية، نعرفها مسبقًا ويُعلن عنها وتُسجّل ضمن الأنشطة والمناسبات العالمية على أن شهر مارس مخصص للنشاط الثقافي الدولي في السعودية.



    المشاركة السابقة : المشاركة التالية

    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
     
    TO  cool  dry 
    عربي  mad  ohmy 
    huh  sad  smile 
    wub 

    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :



    w

    تصميم مواقع : نازك | بدعم من : البوابة العربية

    الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون