للكاتب : عبد الرحمن بن عبد العزيز الهزاع
التاريخ : الثلاثاء 09-03-2010 11:34 صباحا
عدد الزيارات : 44 - التعليقات : 0
جريدة عكاظ
كم نحن بحاجة إلى الثقافة ودعمها وتطويرها بين أفراد المجتمع، ولتحقيق ذلك تبذل جهود وتصرف مبالغ وتسخر أعداد كبيرة من الطاقات البشرية.
الثقافة، وإن كان هناك اهتمام بها من قبل بعض المنتمين لها إلا أننا نجد أن البعض في أوساطها يسير في الاتجاه الآخر. خلال الأسابيع القليلة الماضية وجه عدد كبير من الكتاب ومراسلي الصحف سهامهم للثقافة عبر الانتقادات والتعليقات والحط من قدر المثقفين. بدءا من النادي الأدبي في الباحة، ومرورا بنادي الجوف الأدبي، وانتهاء بمعرض الكتاب الدولي في الرياض، كان الكثير يتصيد السلبيات ويحاول أن يعيق مسيرة الثقافة بالانتقاص من المنتمين إليها أو العاملين على نشرها. في معرض الكتاب كان التركيز كثيرا على ما أشيع عن منع بعض الكتب أو إغلاق دار مشاركة أو توزيع أيام الحضور بالنسبة للزوار.
المؤمل أن ندير الدفة في الاتجاه الآخر، ونسلط الضوء على إصدارات ثقافية جديدة وفعاليات متجددة ونرغب جيل الثقافة الجديد في التعمق فيها وتتبع أخبارها.
مقالات محدودة لامست إيجابيات الحركة الثقافية، وشرحت أبعادها بينما الكثيرون يجدون المتعة في التعرية والتجريح. نحن بحاجة إلى الاستفادة من الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة في تحقيق الأهداف المرجوة، ونحن بحاجة أيضا إلى التعريف بآخر الإصدارات وإعطاء لمحة موجزة عنها تساعد المثقف الناشئ على اقتنائها.
معرض الرياض الدولي للكتاب يوشك أن يغلق أبوابه فهل تحققت أهدافه ؟. هناك مئات الآلاف من الزوار، وملايين من قيمة المشتريات، وهذا يعطي مؤشرا إيجابيا للتوجه الثقافي، لكن الأمر يحتاج إلى مباركة ودعم المثقفين والكتاب للتركيز على الإيجابيات والبعد عن أخبار لا فائدة منها سوى إثارة البلبلة والتشكيك في صدق التوجه.
في لقاء قرأته قبل عدة أسابيع كان أحد رجال الثقافة يتحدث عن قطاع الثقافة بعبارات وأسلوب تحمل في طياتها التخويف والتحذير للمثقفين من العمل في هذا القطاع في وزارة الثقافة والإعلام، حيث لا فائدة ترجى ولا أمل سيتحقق. أنا على ثقة من أن من يقرأ ما قاله هذا المثقف سيهرول مبتعدا ولسان حاله يقول (ابعد عن الشر وغني له).
هل الثقافة فعلا هكذا، وهل العمل فيها محبط ومخيب للآمال إلى هذه الدرجة!؟ آمل أن لا تكون الإجابة كذلك، فالثقافة معترك للفكر ونبض للمشاعر والأحاسيس ورسم للكلمات واللوحات، وكلها لا يمكن أن نتصور حياتنا بدونها. ويبقى الأمل معلقا بكم أصحاب القلم والمايكروفون لتقولوا كلمة عن الثقافة بكل صدق مبتعدين عن كل ما يثير الحساسية والتخوف والإقلال من الجهود والإبداعات التي يبذلها الكثيرون.