للكاتب : admin
التاريخ : السبت 15-05-2010 08:07 مساء
عدد الزيارات : 177 - التعليقات : 0
جريدة الرياض
كيف يمكن الجمع بين تناقض الرأي في الطرح الواحد أو في الحالة الواحدة أو بشكل أدق لدى الفرد الواحد؟ كان هذا السؤال وأسئلة أخرى مناقضة له يدور في فلك حيرتي وأنا أرقب ما يدور في خيمة التراث التي أقامها فرع جمعية الثقافة والفنون بتبوك أثناء ملتقى تبوك الثقافي الثاني ؛ الذي نظّمه النادي الأدبي من إقبال على التراث والفنون الشعبية من قبل نخب فكرية مثلّت الملتقى وكانت باستمرار تقف أمام المنتج الشعبي بكافة أبعاده مواقف تكاد تصل إلى الرفض والقطيعة .
وكانت الإجابة التي تظهر حيناً وتختفي أحياناً كثيرة تحمل في ثناياها صوراً مختلفة ومتناقضة أيضاً ، حيث لم أجد لها موقعاً يمكن أن يثبّت رؤيتها ويعطيها صيغتها النهائية ، إلا أنني أرى ما يؤكد ما ذكرته في المقال السابق حول وجود التقسيم والانشطار في عقولنا فقط حول الإبداعات وتصنيفنا لها ، وأننا في أكثر المواقف وبخاصة العلمية نقول ما لانفعل ، ولأن الاهتمام بالتراث مسألة فطرية لا تخضع لاعتبارات فكرية أو نقدية فقد كان الأمر البدهي يظهر بكامل صورته ، وقلت في نفسي : لماذا نصر دائما على أن نقضم أصابع ثقافتنا وندخلها في حالة من الارتباك والخجل ، عندما نتحدث عن الشعر الشعبي أو الموروث أو ألوان الفنون الشعبية الأخرى ، ونخفي هذا الحب الفطري لها وهذه الحالة الطبيعية التي هي نتاج تآلف الإنسان في داخله مع حاجاته ورؤاه وقناعاته ؟ ولعل من جمال تلك الليلة هو اندماج الجميع في حالة تأمل وسكون وهم يسيرون في دروب التراث وظهورهم بحالة مبهجة وهم يتذوقون بصدق ما هو مثير لذائقتهم الحقيقية ويشاركون الصغير والكبير فرحة السير الحميمي في تلك الدروب التي تتحرك على إيقاع الحياة الخالية من أشواك التنظير ووعورة الكتابة التي تتشابك حولها الآراء وينكمش أمامها الشعور بروعة الحياة وبهاء مفاتن فنونها الطبيعية .
لقد كان لتبوك تألق جديد وهي تجمع على مائدة التراث والفكر كل هذه الرموز الدافئة وتتيح لهم فرصاً للتحليق في سماء الشمال وتأمل أعشابه ورائحة النار العابقة ببقايا قهوة حكيمة نقلتهم من خلال بيت الشعر وأطنابه وزواياه وأروقته إلى حياة حالمة تنفسوا من خلالها القصيدة وامتلأت أرواحهم بدفق جديد للبهجة في أعماق صحراء حسمى وأودية الطبيق وارتووا معاً من عذوبة ماء هدّاج (شيخ الجوية) ..